الشوكاني

224

نيل الأوطار

العامريين دية الحر المسلم وكان لهما عهد . وأخرج أيضا من وجه آخر : أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل دية المعاهدين دية المسلم . وأخرج أيضا عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودي ذميا دية مسلم . ويجاب عن حديث ابن عباس بأن في إسناده أبا سعيد البقال واسمه سعيد بن المرزبان ولا يحتج بحديثه والراوي عنه أبو بكر بن عياش . وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة لأنه حافظ كبير لا يرسل إلا لعلة . وحديث ابن عباس الآخر في إسناده أيضا أبو سعيد البقال المذكور ، وله طريق أخرى فيها الحسن بن عمارة وهو متروك . وحديث ابن عمر في إسناده أبو كرز وهو أيضا متروك . ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب ، وهو أرجح منها من جهة صحته وكونه قولا وهذه فعلا والقول أرجح من الفعل ، ولو سلمنا صلاحيتها للاحتجاج وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب كان غاية ما فيها إخراج المعاهد ولا ضير في ذلك ، فإن بين الذمي والمعاهد فرقا لان الذمي ذل ورضى بما حكم به عليه من الذلة بخلاف المعاهد فلم يرض بما حكم عليه به منها ، فوجب ضمان دمه وماله الضمان الأصلي الذي كان بين أهل الكفر ، وهو الدية الكاملة التي ورد الاسلام بتقريرها ، ولكنه يعكر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب عند أبي داود بلفظ : دية المعاهد نصف دية الحر وتخلص عن هذا بعض المتأخرين فقال : إن لفظ المعاهد يطلق على الذمي ، فيحمل ما وقع في حديث عمرو بن شعيب عليه ليحصل الجمع بين الأحاديث ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف ، والراجح العمل بالحديث الصحيح وطرح ما يقابله مما لا أصل له في الصحة ، وأما ما ذهب إليه أحمد من التفصيل باعتبار العمد والخطأ فليس عليه دليل . باب دية المرأة في النفس وما دونها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته رواه النسائي والدارقطني . وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن : أنه قال لسعيد بن المسيب : كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر من الإبل