الشوكاني

220

نيل الأوطار

غير ، وأن الخبر عن الأسنان هو سواء الثانية ، ويكون التقدير الأسنان غير الثنية والضرس سواء ، ولا شك أن هذا غير مراد ، بل المراد الحكم على جميع الأسنان التي يدخل تحتها الثنية والضرس بالاستواء والتنصيص على الثنية ، والضرس إنما هو لدفع توهم عدم دخولهما تحت الأسنان ، ولهذا اقتصر في الرواية الثانية على قوله الأسنان سواء ، وبهذا يندفع قول من ذهب إلى تفضيل الثنية والضرس من الصحابة وغيرهم ، وقول من حكم في الأسنان بأحكام مختلفة كما سلف . قوله : قضى في العين العوراء السادة لمكانها أي التي هي باقية لم يذهب إلا نورها ، والمراد بالطمس ذهاب جرمها ، وإنما وجب فيه ثلث دية العين الصحيحة لأنها كانت بعد ذهاب بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك . قوله : وفي اليد الشلاء الخ ، هي التي لا نفع فيها وإنما وجب فيها ثلث دية الصحيحة لذهاب الجمال أيضا . قوله : وفي السن السوداء إلخ ، نفع السن السوداء باق وإنما ذهب منها مجرد الجمال فيكون على هذا التقدير ذهاب النفع كذهاب الجمال وبقاؤه فقط كبقائه واحد . قال في البحر مسألة : وإذا اسود السن وضعف ففيه الدية لذهاب الجمال والمنفعة ، ولقول علي عليه السلام : إذا اسودت فقد تم عقلها أي ديتها فإن لم تضعف فحكومة . وقال الناصر وزفر : وكذا لو اصفرت أو احمرت ، وقيل لا شئ في الاصفرار إذ أكثر الأسنان كذلك ، قلنا : إذا لم يحصل بجناية اه . قوله : بأربع ديات فيه دليل على أنه يجب في كل واحد من الأربعة المذكورة دية عند من يجعل قول الصحابي حجة ، وقد استدل بها صاحب البحر وزعم أنه لم ينكره أحد من الصحابة فكان إجماعا . وقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص : أنه وجد في حديث معاذ في السمع الدية ، قال : وقد رواه البيهقي من طريق قتادة عن ابن المسيب عن علي رضي الله عنه . وقد زعم الرافعي أنه ثبت في حديث معاذ أن في البصر الدية . قال الحافظ : لم أجده . وروى البيهقي من حديث معاذ في العقل الدية وسنده ضعيف . قال البيهقي : وروينا عن عمر وعن زيد بن ثابت مثله . وقد زعم الرافعي أن ذلك في حديث عمرو بن حزم وهو غلط . وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم بلفظ : مضت السنة في أشياء من الانسان إلى أن قال : وفي اللسان الدية وفي الصوت إذا انقطع الدية . والحاصل أنه قد ورد النص بإيجاب الدية في بعض الحواس الخمس الظاهرة كما عرفت ، ويقاس ما لم يرد