الشوكاني
22
نيل الأوطار
حديث عائشة أخرجه أيضا أبو يعلى والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح ، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها لكن لم يذكر عائشة ، وزاد أبو داود وغيره : ولا عتاق . قوله : في إغلاق بكسر الهمزة وسكون الغين والمعجمة وآخره قاف فسره علماء الغريب بالاكراه روى ذلك في التلخيص عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم . وقيل الجنون واستبعده المطرزي ، وقيل الغضب وقع ذلك في سنن أبي داود وفي رواية ابن الاعرابي وكذا فسره أحمد ، ورده ابن السيد فقال : لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب . وقال أبو عبيدة : الاغلاق التضييق وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يصح طلاق المكره . وبه قال جماعة من أهل العلم ، حكى ذلك في البحر عن علي وعمر وابن عباس وابن عمر والزبير والحسن البصري وعطاء ومجاهد وطاوس وشريح والأوزاعي والحسن بن صالح والقاسمية والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي . وحكي أيضا وقوع طلاق المكره عن النخعي وابن المسيب والثوري وعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة وأصحابه ، والظاهر ما ذهب إليه الأولون لما في الباب ويؤيد ذلك حديث : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه ابن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس وحسنه النووي ، وقد أطال الكلام عليه الحافظ في باب شروط الصلاة من التلخيص فليراجع . واحتج عطاء بقوله تعالى : * إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) * ( النحل : 106 ) وقال : الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور عنه بإسناد صحيح . قوله : أبه جنون لفظ البخاري : أبك جنون وهذا طرف من حديث يأتي إن شاء الله تعالى في الحدود ، وفيه دليل على أن الاقرار من المجنون لا يصح ، وكذلك سائر التصرفات والانشاءات ولا أحفظ في ذلك خلافا . قوله : فقال أشرب خمرا فيه دليل أيضا على أن إقرار السكران لا يصح ، وكان المصنف رحمه الله تعالى قاس طلاق السكران على إقراره ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فأخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عدم وقوع طلاق السكران عن أبي الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز . قال في الفتح : وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني ، واختاره الطحاوي واحتج بأنهم