الشوكاني

214

نيل الأوطار

وفي كل واحد من الأربع حكومة . وقال الناصر والفقهاء : بل في المارن الدية وفي بعضه حصته . وأجاب عن ذلك بأن المارن وحده لا يسمى أنفا وإنما الدية في الانف . وربما رواه الشافعي عن طاوس أنه قال : عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي الانف إذا قطع مارنه مائة من الإبل . وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا جدعت ثندوة الانف بنصف العقل خمسون من الإبل وعدلها من الذهب والورق . قال في النهاية : أراد بالثندوة هنا روثة الانف وهي طرفه ومقدمه اه . وإنما قال أراد بالثندوة هنا لأنها في الأصل لحم الثدي أو أصله على ما في القاموس . وفي القاموس أيضا أن المارن الانف أو طرفه أو ما لأن منه ، وفيه أن الأرنبة طرف الأنف ، وفيه أيضا أن الروثة طرف الأرنبة . قال في البحر فرع : فإن قطع الأرنبة وهي الغضروف الذي يجمع المنخرين ففيه الدية إذ هو زوج كالعينين ، وفي الوترة حكومة وهي الحاجزة بين المنخرين ، وفي إحداهما نصف الدية ، وفي الحاجز حكومة ، فإن قطع المارن والقصبة أو المارن والجلدة التي تحته لزمت دية وحكومة اه . والوترة هي الوتيرة . قال في القاموس : وهي حجاب ما بين المنخرين . قوله : وفي اللسان الدية فيه دليل على أن الواجب في اللسان إذا قطع جميعه الدية . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك قال : فإن جنى ما أبطل كلامه فدية ، فإن أبطل بعضه فحصته ، ويعتبر بعدد الحروف ، وقيل بعدد حروف اللسان فقط ، وهي ثمانية عشر حرفا لا بما عداها ، واختلف في لسان الأخرس إذا قطعت فذهب الأكثر إلى أنها يجب فيها حكومة فقط ، وذهب النخعي إلى أنها يجب فيها دية قوله : وفي الشفتين الدية إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم ، وقيل : إنه مجمع عليه ، قال في البحر : وحدهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ، ولا فضل لأحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة والشافعي والناصر والهادوية . وذهب زيد ابن ثابت إلى أن دية العليا ثلث والسفلى ثلثان ومثله في المنتخب ، قال في البحر : إذ منافع السفلى أكثر للجمال والامساك يعني للطعام والشراب ، وأجاب عنه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وفي الشفتين الدية ولم يفصل ، ولا يخفى أن غاية ما في هذا أنه يجب في المجموع دية ، وليس ظاهرا في أن لكل واحدة نصف دية حتى يكون ترك الفصل منه صلى الله عليه وآله وسلم مشعرا بذلك ، ولا