الشوكاني
204
نيل الأوطار
عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم من يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا فقبله الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة متفق عليهما . وعن واثلة بن الأسقع قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صاحب لنا أوجب يعني النار بالقتل فقال : أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار رواه أحمد وأبو داود . حديث واثلة أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والحاكم . قوله : وحوله عصابة بفتح اللام على الظرفية . والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب . قوله : بايعوني المبايعة هنا عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * ( التوبة : 111 ) . قوله : ولا تقتلوا أولادكم قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره : خص القتل بالأولاد لأنه قتل وقطيعة رحم ، فالعناية بالنهي عنه آكد ولأنه كان شائعا فيهم وهو وأد البنات أو قتل البنين قوله : ولا خشية الاملاق ، أو خصهم بالذكر لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم تأتوا ببهتان البهتان الكذب الذي يبهت سامعه ، وخص الأيدي والأرجل بالافتراء لأن معظم الأفعال يقع بهما إذا كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي ولذا يسمون الصنائع الأيادي ، وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال : هذا بما كسبت يداك . ويحتمل أن يكون المراد لا تبهتوا الناس كفاحا وبعضكم شاهد بعضا ، كما يقول : قلت كذا بين يدي فلان ، قاله الخطابي وقد تعقب بذكر الأرجل ، وأجاب الكرماني بأن المراد الأيدي وذكر الأرجل للتأكيد . ( ومحصله ) أن ذكر الأرجل إن لم يكن مقتضيا فليس بمانع ، ويحتمل أن يكون المراد بما بين الأرجل والأيدي القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء . وقال أبو محمد بن أبي جمرة : يحتمل