الشوكاني

192

نيل الأوطار

أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب ، فقيل لأبي شريح : ماذا قال لك عمرو ؟ قال ، قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة متفق على أربعتهن . وعن عبد الله بن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أعدى الناس على الله عز وجل من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية رواه أحمد ، وله من حديث أبي شريح الخزاعي نحوه . وقال ابن عمر : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته . وقال ابن عباس في الذي يصيب حدا ثم يلجأ إلى الحرم يقام عليه الحد إذا خرج من الحرم ، حكاهما أحمد في رواية الأثرم . حديث عبد الله بن عمر أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه . وحديث أبي شريح الآخر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضا الدارقطني والطبراني والحاكم ، ورواه الحاكم والبيهقي من حديث عائشة بمعناه . وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس مرفوعا : أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومتبع في الاسلام سنة جاهلية ، ومطلب دم بغير حق ليهريق دمه . والملحد في الأصل هو المائل عن الحق . وأخرج عمر بن شبة عن عطاء بن يزيد قال : قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة الفتح فذكر القصة وفيها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة : رجل قتل في الحرم ، أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل في الجاهلية . قوله : عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة الخ ، قد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب دخول مكة من غير إحرام من أبواب الحج . قوله : أن الله حبس عن مكة الفيل هو الحيوان المشهور . وأشار بحبسه عن مكة إلى قضية الحبشة وهي مشهورة ساقها ابن إسحاق مبسوطة . ( وحاصل ) ما ساقه أن أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى كنيسة وألزم الناس بالحج إليها ، فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط وهرب ، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا عظيما ، فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب منه