الشوكاني
190
نيل الأوطار
قال في الفتح بعد أن ذكر السابعة من تلك الصور وهي أن يوجد القتيل في محلة أو قبيلة : أنه لا يوجب القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم إلا هذه الصورة ولا يجب فيما سواها . وبهذا يتبين لك أن عدم اشتراط اللوث مطلقا بعد الاتفاق على تفسيره بما سلف غير صحيح ، ومن شروط القسامة عند الجميع إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر . ( والحاصل ) أن أحكام القسامة مضطربة غاية الاضطراب ، والأدلة فيها واردة على أنحاء مختلفة ، ومذاهب العلماء في تفاصيلها متنوعة إلى أنواع ومتشعبة إلى شعب ، فمن رام الإحاطة بها فعليه بكتب الخلاف ومطولات شروح الحديث . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه الدارقطني . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لليهود وبدأهم يحلف منكم خمسون رجلا فأبوا ، فقال للأنصار : استحقوا ، فقالوا : أنحلف على الغيب يا رسول الله ؟ فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم رواه أبو داود . الحديث الأول أخرجه أيضا ابن عبد البر والبيهقي من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب به . قال البخاري : إن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب ، وقد روي عن عمرو مرسلا من طريق عبد الرزاق وهو أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق . ورواه ابن عدي والدارقطني من حديث عثمان بن محمد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ الحديث المذكور . قال الحافظ في التلخيص : وهو ضعيف . والحديث الثاني الراوي له عن أبي سلمة وسليمان وهو الزهري ، قال المنذري في مختصر السنن بعد ذكره قال بعضهم : وهذا ضعيف لا يلتفت إليه . وقد قيل للامام الشافعي : ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب يعني هذا ؟ فقال : مرسل والقتيل أنصاري . والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة . قال البيهقي : وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث . وقد