الشوكاني

183

نيل الأوطار

ما يشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه بالرجل والمرأتين . واستدل للثاني بما رواه مالك عن الزهري قال : مضت السنة أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق وقال : وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع أنها ليست بمال ولا يقصد منها مال ، والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة لا المال انتهى . وقد أخرج قول الزهري المذكور ابن أبي شيبة بإسناد فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ، مع كون الحديث مرسلا لا تقوم بمثله الحجة ، فلا يصلح لتخصيص عموم القرآن باعتبار ما دخل تحت نصه فضلا عما لم يدخل تحته بل ألحق به بطريق القياس . وأما الحديثان المذكوران في الباب فليس فيهما إلا مجرد التنصيص على شهادة الشاهدين في القصاص ، وذلك لا يدل على عدم قبول شهادة رجل وامرأتين ، وغاية الامر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب ما هو الأصل الذي لا يجزي عنه غيره إلا مع عدمه ، كما يدل عليه قوله تعالى : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ( آل عمران : 97 ) والأصل مع إمكانه متعين لا يجوز العدول إلى بدله مع وجوده ، فذلك هو النكتة في التنصيص في حديثي الباب على شهادة الشاهدين . قوله : إن ابن محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية وتشديدها وفتح الصاد المهملة . قوله : برمته بضم الراء وتشديد الميم وهي الحبل الذي يقاد به . قوله : فقسم ديته عليهم هو مخالف لما في المتفق عليه الآتي وسيأتي الكلام على ذلك . باب ما جاء في القسامة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهي تشحط في دمه قتيلا فدفنه ، ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال : كبر كبر وهو أحدث