الشوكاني
179
نيل الأوطار
العفو مفضول لأنه كان سببا في نقصان ما يستحق من عوض المظلمة ، واللازم باطل فالملزوم مثله . باب ثبوت القصاص بالاقرار عن وائل بن حجر قال : إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال : يا رسول الله هذا قتل أخي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقتلته ؟ فقال : إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة ، قال : نعم قتلته ، قال : كيف قتلته ؟ قال : كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من شئ تؤديه عن نفسك ؟ قال : مالي مال إلا كسائي وفأسي ، قال : فترى قومك يشترونك ، قال : أنا أهون على قومي من ذاك ، فرمى إليه بنسعته وقال : دونك صاحبك ، قال : فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن قتله فهو مثله ، فرجع فقال : يا رسول الله بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ؟ فقال : يا نبي الله لعله قال بلى ، قال : فإن ذلك كذلك ، فرمى بنسعته وخلى سبيله رواه مسلم والنسائي . وفي رواية : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحبشي فقال : إن هذا قتل أخي ، قال : كيف قتلته ؟ قال : ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قتله ، قال : هل لك مال تؤدي ديته ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته ؟ قال : لا ، قال : فمواليك يعطونك ديته ؟ قال : لا ، قال للرجل : خذه ، فخرج به ليقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنه إن قتله كان مثله ، فبلغ به الرجل حيث سمع قوله فقال : هو ذا فمر فيه ما شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار رواه أبو داود . هذه الرواية الآخرة سكت عنها أبو داود والمنذري وعزاها إلى مسلم والنسائي ، ولعله باعتبار اتفاقها في المعني هي والرواية الأولى . وفي رواية أخرى من حديث وائل بن حجر أخرجها أبو داود والنسائي ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه