الشوكاني
176
نيل الأوطار
البرء . واستدل صاحب البحر على الوجوب بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : اصبروا حتى يسفر الجرح . وأصله : أن رجلا طعن حسان بن ثابت فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القصاص فقال : انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص لكم فبرأ حسان ثم عفا . وهذا الحديث إن صح فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، كما أنه قرينة لصرف النهي المذكور في حديث جابر إلى الكراهة . وأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قرينة أن أمره الأنصار بالانتظار للوجوب لأن دفع المفاسد واجب كما قال في ضوء النهار ، فيجاب عنه بأنه محل الحجة هو إذنه صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتصاص قبل الاندمال ، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزا ، وظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور ، وليس ظهورها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال أو مظنونة ، فلا يجب ترك الاذن دفعا للمفسدة الناشئة منه نادرا ، نعم قوله : ثم نهى أن يقتص من جرح الخ ، يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال ، لأن لفظ ثم يقتضي الترتيب فيكون النهي الواقع بعدها ناسخا للاذن الواقع قبلها . باب في أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ، ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها ، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وعلى المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة رواه أبو داود والنسائي . وأراد بالمقتتلين أولياء المقتول الطالبين القود ، وينحجزوا أي ينكفوا عن القود بعفو أحدهم ولو كان امرأة . وقوله : الأول فالأول أي الأقرب فالأقرب . حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد ، وهو حديث طويل هذا طرف منه ، وقد بسطه أبو داود