الشوكاني
161
نيل الأوطار
من الجراح على ذلك ، وإن قتلها قتل بها . ورويناه عن الزهري وغيره . وعن النخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز . قال البيهقي : وروينا عن الشعبي وإبراهيم خلافه فيما دون النفس . واختلف الجمهور هل يتوفى ورثة الرجل من ورثة المرأة أم لا ؟ فذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو العباس وأبو طالب إلى أنهم يتوفون نصف دية الرجل . وحكاه البيهقي عن عثمان البتي وحكاه أيضا السعد في حاشية الكشاف عن مالك . وذهبت الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد بالله والامام يحيى إلى أنه يقتل الرجل بالمرأة ولا توفية . وقد احتج القائلون بثبوت القصاص بقوله تعالى : * ( النفس بالنفس ) * ( المائدة : 45 ) ويجاب عن ذلك بما قدمنا في الباب الأول من أن هذه الآية حكاية عن بني إسرائيل كما يدل على ذلك قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها ) * ( المائدة : 45 ) أي في التوراة . وقد صرح صاحب الكشاف بأنها واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها ، فتكون هذه الآية مفسرة أو مقيدة أو مخصصة بقوله تعالى : * ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) * ( البقرة : 178 ) وهذه الآية تدل على اعتبار الموافقة ذكورة وأنوثة وحرية وقد أجاب السعد عن هذا في حاشيته على الكشاف بوجوه . الأول : أن القول بالمفهوم إنما هو على تقدير أن لا يظهر للقيد فائدة ، وههنا الفائدة أن الآية إنما نزلت لذلك . والثاني : أنه لو اعتبر ذلك لزم أن لا تقتل الأنثى بالذكر نظرا إلى مفهوم بالأنثى ، قال : وهذا يرد على ما ذكرنا أيضا ويدفع بأنه يعلم بطريق الأولى . والثالث : أنه لا عبرة بالمفهوم في مقابلة المنطوق الدال على قتل النفس بالنفس كيفما كانت . ( لا يقال ) تلك حكاية عما في التوراة لا بيان للحكم في شريعتنا . لأنا نقول : شرائع من قبلنا لا سيما إذا ذكرت في كتابنا حجة ، وكم مثلها في أدلة أحكامنا حتى يظهر الناسخ ، وما ذكر هنا يعني في البقرة يصلح مفسرا فلا يجعل ناسخا . وأما أن تلك يعني آية المائدة ليست ناسخة لهذه فلأنها مفسرة بها فلا تكون هي منسوخة بها . ودليل آخر على عدم النسخ أتلك أعني النفس بالنفس حكاية لما في التوراة ، وهذه أعني الحر بالحر الخطاب لنا وحكم علينا فلا ترفعها تلك ، وإلى هذا أشار يعني الزمخشري بقوله : ولا تلك عطفا على مضمون قوله ويقولون هي مفسرة ، لكنهم يقولون إن المحكي في كتابنا من شريعة من قبلنا بمنزلة المنصوص المقرر فيصلح ناسخا ، وما ذكرنا من كونه مفسرا إنما يتم لو كان قولنا النفس بالنفس