الشوكاني
152
نيل الأوطار
إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف . والمخدج المذكور هو ذو الثدية ، وكان في يده مثل ثدي المرأة ، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات مثل سبالة السنور . قوله : إلا فهما هكذا في رواية بالنصب على الاستثناء . وفي رواية بالرفع على البدل ، والفهم بمعنى المفهوم من لفظ القرآن أو معناه . قوله : وما في هذه الصحيفة أي الورقة المكتوبة والعقل الدية ، وسميت بذلك لأنهم كانوا يعطون الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل . وفي رواية الديات أي تفصيل أحكامها . قوله : وفكاك الأسير بكسر الفاء وفتحها أي أحكام تخليص الأسير من يد العدو والترغيب فيه . قوله : وأن لا يقتل مسلم بكافر دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر ، أما الكافر الحربي فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر . وأما الذمي فذهب إليه الجمهور لصدق اسم الكافر عليه . وذهب الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذمي ، واستدلوا بقوله في حديث علي وعمرو بن شعيب : ولا ذو عهد في عهده ووجهه أنه معطوف على قوله مؤمن فيكون التقدير : ولا ذو عهد في عهده بكافر كما في المعطوف عليه ، والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي فقط بدليل جعله مقابلا للمعاهد ، لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من الذميين إجماعا ، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في المعطوف ، لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقا فيكون التقدير : لا يقتل مؤمن بكافر حربي ، ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي ، وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ، ويجاب أولا بأن هذا مفهوم صفة ، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول ، ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية فكيف يصح احتجاجهم به ؟ وثانيا : بأن الجملة المعطوفة أعني قوله : ولا ذو عهد في عهده لمجرد النهي عن قتل المعاهد فلا تقدير فيها أصلا ، ورد بأن الحديث مسوق لبيان القصاص لا للنهي عن القتل ، فإن تحريم قتل المعاهد معلوم من ضرورة أخلاق الجاهلية فضلا عن الاسلام ، وأجيب عن هذا الرد بأن الأحكام الشرعية إنما تعرف من كلام الشارع ، وكون تحريم قتل المعاهد معلوما من أخلاق الجاهلية لا يستلزم معلوميته في شريعة الاسلام ، كيف والأحكام الشرعية جاءت بخلاف القواعد الجاهلية ، فلا بد من معرفة أن الشريعة الاسلامية