الشوكاني
147
نيل الأوطار
زان محصن فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا ، ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله عز وجل ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض رواه النسائي وهو حجة في أنه لا يؤخذ مسلم بكافر . حديث عائشة باللفظ الآخر أخرجه أيضا أبو داود والحاكم وصححه . قوله : امرئ مسلم فيه دليل على أن الكافر يحل دمه لغير الثلاث المذكورة ، لأن التوصيف بالمسلم يشعر بأن الكافر يخالفه في ذلك ، ولا يصح أن تكون المخالفة إلى عدم حل دمه مطلقا . قوله : يشهد أن لا إله إلا الله الخ ، هذا وصف كاشف لأن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا كان يشهد تلك الشهادة . قوله : إلا بإحدى ثلاث مفهوم هذا يدل على أنه لا يحل بغير هذه الثلاث ، وسيأتي ما يدل على أنه يحل بغيرها ، فيكون عموم هذا المفهوم مخصصا بما ورد من الأدلة الدالة على أنه يحل دم المسلم بغير الأمور المذكورة . قوله : الثيب الزاني هذا مجمع عليه على ما سيأتي بيانه إن شاء الله . قوله : والنفس بالنفس المراد به القصاص ، وقد يستدل به من قال : إنه يقتل الحر بالعبد ، والرجل بالمرأة ، والمسلم بالكافر ، لما فيه من العموم ، وسيأتي تحقيق الخلاف وما هو الحق في هذه المواطن . قوله : والتارك لدينه ظاهره أن الردة من موجبات قتل المرتد بأن نوع من أنواع الكفر كانت ، والمراد بمفارقة الجماعة مفارقة جماعة الاسلام ، ولا يكون ذلك إلا بالكفر لا بالبغي والابتداع ونحوهما ، فإنه وإن كان في ذلك مخالفة للجماعة فليس فيه تر ك للدين ، إذ المراد الترك الكلي ، ولا يكون إلا بالكفر لا مجرد ما يصدق عليه اسم الترك ، وإن كان لخصلة من خصال الدين للاجماع ، على أنه لا يجوز قتل العاصي بتر ك أي خصلة من خصال الاسلام ، اللهم إلا أن يراد أنه يجوز قتل الباغي ونحوه دفعا لا قصدا ، ولكن ذلك ثابت في كل فرد من الافراد ، فيجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يقتل من بغى عليه مريدا لقتله أو أخذ ماله ، ولا يخفى أن هذا غير مراد من حديث الباب بل المراد بالترك للدين والمفارقة للجماعة الكفر فقط ، كما يدل على ذلك قوله في الحديث الآخر : أو كفر بعدما أسلم . وكذلك قوله : أو رجل يخرج من الاسلام . قوله : يخرج من الاسلام هذا مستثنى من قوله مسلم ، باعتبار ما كان عليه لا باعتبار الحال الذي قتل فيه فإنه قد صار كافرا فلا يصدق عليه أنه امرؤ مسلم . قوله : فيقتل أو يصلب أو ينفى هذه الأفعال الثلاثة أوائلها