الشوكاني

142

نيل الأوطار

تقدم من المقال وبما فيه من الاضطراب ، ويجاب بأن الحديث صالح للاحتجاج به ، والاضطراب ممنوع باعتبار محل الحجة . وأما احتجاجهم بمثل قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( النساء : 141 ) وبنحو حديث : الاسلام يعلو فغير نافع لأنه عام وحديث الباب خاص . واعلم أنه ينبغي قبل التخيير والاستهام ملاحظة ما فيه مصلحة للصبي ، فإذا كان أحد الأبوين أصلح للصبي من الآخر قدم عليه من غير قرعة ولا تخيير ، هكذا قال ابن القيم واستدل على ذلك بأدلة عامة نحو قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * ( التحريم : 6 ) وزعم أن قول من قال بتقديم التخيير أو القرعة مقيد بهذا . وحكى عن شيخه ابن تيمية أنه قال : تنازع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد بينهما فاختار أباه فقالت أمه : سله لأي شئ يختاره ؟ فسأله فقال : أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبي يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للام ، ورجح هذا ابن تيمية ، واستدل له بنوع من أنواع المناسب . ولا يخفى أن الأدلة المذكورة في خصوص الحضانة خالية عن مثل هذا الاعتبار مفوضة حكم الأحقية إلى محض الاختيار ، فمن جعل المناسب صالحا لتخصيص الأدلة أو تقييدها فذاك ، ومن أبي ووقف على مقتضاها كان في تمسكه بالنص وموافقته له أسعد من غيره . باب نفقة القيق والرفق بهم عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا ، قال : فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته رواه مسلم . وعن أبي هرير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه أحمد ومسلم . وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يعده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه متفق عليه . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ، فإنه