الشوكاني

139

نيل الأوطار

شعيب عن أبيه عن جده . قوله : وعاء بفتح الواو والمد وقد يضم وهو الظرف . وقرأ السبعة : * ( قبل وعاء أخيه ) * ( يوسف : 76 ) بالكسر . والحواء بكسر الحاء والمد اسم لكل شئ يحوي غيره أي يجمعه . والسقاء بكسر السين أي يسقى منه اللبن . ومراد الام بذلك أنها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب . قوله : أنت أحق به فيه دليل على أن الام أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح لتقييده صلى الله عليه وآله وسلم للأحقية بقوله : ما لم تنكحي وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر ، فإن حصل منها النكاح بطلت حضانتها ، وبه قاما لك والشافعية والحنفية والعترة . وقد حكى ابن المنذر الاجماع عليه . وروي عن عثمان أنها لا تبطل بالنكاح ، وإليه ذهب الحسن البصري وابن حزم واحتجوا بما روي أن أم سلمة تزوجت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقي ولدها في كفالتها ، وبما تقدم في حديث ابنة حمزة . ويجاب عن الأول بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يصح للاحتجاج به على محل النزاع لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها . وعن الثاني بأن ذلك في الخالة ولا يلزم في الام مثله . وقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن النكاح إذا كان بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها . وقال الشافعي : يبطل مطلقا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر ، وحديث ابنة حمزة لا يصلح للتمسك به لأن جعفرا ليس بذي رحم محرم لابنة حمزة . وأما دعوى دلالة القياس على ذلك كما زعمه صاحب البحر فغير ظاهرة . وقد أجاب ابن حزم عن حديث الباب بأن في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم يسمع أبوه من جده وإنما هو صحيفة كما سبق تحقيقه ، ورد بأن حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به . ( وقد استدل ) لمن قال بأن النكاح إذا كان بذي رحم للمحضون لم يبطل حق المرأة من الحضانة بما رواه عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أنها جاءته امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إن أبي أنكحني رجلا لا أريده وترك عم ولدي فأخذ مني ولدي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباها ثم قال لها : اذهبي فانكحي عم ولدك وهذا مع كونه مرسلا في إسناده رجل مجهول ، ولم يقع التصريح فيه بأنه أرجح الولد إليها عند أن زوجها بذي رحم له . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير غلاما بين