الشوكاني

118

نيل الأوطار

الرضعات بلفظ يحرمن كذلك ولو سلم استواء المفهومين وعدم انتهاض أحدهما كان المتوجه تساقطهما ، وحمل ذلك المطلق على الخمس لا على ما دونها إلا أن يدل عليه دليل ، ولا دليل يقتضي أن ما دون الخمس يحرم إلا مفهوم قولت : لا تحرم الرضعة والرضعتان والمفروض أنه قد سقط ، نعم لا بد من تقييد الخمس الرضعات بكونها في زمن المجاعة لحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا . وأما حديث ابن مسعود عند أبي داود مرفوعا : لا رضاع إلا ما انتشر العظم وأنبت اللحم فيجاب بأن الانبات والانشار إن كانا يحصلان بدون الخمس ، ففي حديث الخمس زيادة يجب قبولها والعمل بها وإن كانا لا يحصلان إلا بزيادة عليها ، فيكون حديث الخمس مقيدا بهذا الحديث لولا أنه من طريق أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود . وقد قال أبو حاتم : إن أبا موسى وأباه مجهولان . وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي حصين عن أبي عطية قال : جاء رجل إلى أبي موسى فذكره بمعناه ، وهذا على فرض أنه يفيد ارتفاع الجهالة عن أبي موسى لا يفيد ارتفاعها عن أبيه ، فلا ينتهض الحديث لتقييد أحاديث الخمس بإنشار العظم وإنبات اللحم . وفي حديث عائشة المذكور في قصة سالم دليل على أن إرضاع الكبير يقتضي التحريم وسيأتي تحقيق ذلك . باب ما جاء في رضاعة الكبير عن زينب بنت أم سلمة قالت : قالت أم سلمة لعائشة : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي ، فقالت عائشة : أما لك في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة ؟ وقالت : إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شئ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرضعيه حتى يدخل عليك رواه أحمد ومسلم . وفي رواية عن زينب عن أمها أم سلمة : أنها قالت : أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة : ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسالم خاصة