الشوكاني
114
نيل الأوطار
المصتان رواه الجماعة إلا البخاري . وعن أم الفضل أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتحرم المصة ؟ فقال : لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان . وفي رواية : قالت : دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيتي فقال : يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان رواهما أحمد ومسلم . وعن عبد الله بن الزبير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تحرم من الرضاعة المصة والمصتان رواه أحمد والنسائي والترمذي . حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا ابن حبان ، وقال الترمذي : الصحيح عن أهل الحديث من رواية ابن الزبير عن عائشة كما في الحديث الأول ، وأعله ابن جرير الطبري بالاضطراب ، فإنه روى عن ابن الزبير عن أبيه ، وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم وفي الجمع بعد كما قال الحافظ . ورواه النسائي من حديث أبي هريرة ، وقال ابن عبد البر : لا يصح مرفوعا . قوله : الرضعة هي المرة من الرضاع كضربة وجلسة وأكلة ، فمتى التقم الصبي الثدي فامتص منه ثم تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة . وفي القاموس : رضع أمه كسمع وضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة ويكسران ورضعا ككتف فهو راضع إلى أن قال : امتص ثديها . ثم قال في مادة مصصته أنه بمعنى شربته شربا رفيقا . وفي الضياء أن المصة الواحدة من المص وهي أخذ اليسير من الشئ . قوله : الاملاجة ولا الاملاجتان الاملاجة الا رضاعة الواحدة مثل المصة ، وفي القاموس : ملج الصبي أمه كنصر وسمع تناول ثديها بأدنى فمه ، وامتلج اللبن امتصه ، وأملجه أرضعه ، والمليج الرضيع انتهى . والأحاديث المذكورة تدل على أن الرضعة الواحدة والرضعتين والمصة الواحدة والمصتين والاملاجة والاملاجتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم . وتدل هذه الأحاديث بمفهومها على أن الثلاث من الرضعات أو المصات تقتضي التحريم . وقد حكي صاحب البحر هذا المذهب عن زيد بن ثابت وأبي ثور وابن المنذر انتهى . وحكاه في البدر التمام عن أبي عبيدة وداود الظاهري وأحمد في رواية ، ولكنه يعارض هذا المفهوم القاضي بأن