الشوكاني

112

نيل الأوطار

بعد الطلاق وهذا الاستبراء قبل البيع . ومنها : تنافي أحكام الملك والنكاح وإلا لزم أن لا يصح الجمع بين الأختين في الملك قياسا على عدم صحة النكاح . ومنها : أن العدة إنما تجب على المرأة لا على الزوج . ومنها : أن العدة إنما تجب على الزوجة بعد الدخول أو الخلوة ، ويجب الاستبراء عندهم في الأمة مطلقا ، فالحق أن مثل هذا القياس المبني على غير أساس لا يصلح لاثبات تكليف شرعي على جميع الناس ، وكما أن لا وجه للايجاب لا وجه للاستحباب لأن كل واحد منهما حكم شرعي ، والبراءة الأصلية مستصحبة حتى ينقل عنها ناقل صحيح ، وليس في كلام ابن عمر المذكور ما يدل على أن الاستبراء على البائع ونحوه بل ظاهره أنه على المشتري ، ولو سلم فليس في كلامه حجة على أحد ، واختلف في وجوب الاستبراء على المشتري والمتهب ونحوهما ، فذهب الجمهور إلى الوجوب ، واحتجوا بالقياس على المسبية بجامع تجدد الملك في الأصل والفرع . وذهب داود والبتي إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبي . أما داود فلأنه لا يقول بثبوت الحكم الشرعي بمجرد القياس . وأما البتي فلأنه جعل تجدد الملك بالشراء والهبة كابتداء النكاح ، وهو لا يجب على من تزوج امرأة أن يستبرئها بعد العقد ، ورد بالفرق بين النكاح والملك ، فإن النكاح لا يقتضي ملك الرقبة كذا في البحر ، ولا يخفى أن ملك الرقبة مما لا دخل له في محل النزاع فلا يقدح به في القياس ، واستدل في البحر للجمهور بقول علي رضي الله عند : من اشترى جارية فلا يقربها حتى تستبرئ بحيضة قال : ولم يظهر خلافه ، وقد عرفناك غير مرة أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يدل على الموافقة لعدم وجوب الانكار فيها على المخالف ، والأولى التعويل في الاستدلال للموجبين على عموم حديث رويفع وأبي هريرة ، فإن ظاهرهما شامل للمسبية والمستبرأة ونحوهما ، والتصريح في آخر الحديث بقوله : فلا ينكحن ثيبا من السبايا ليس من باب التقييد للمطلق أو التخصيص للعام بل من التنصيص على بعض أفراد العام ، ويمكن أن يقال إن قوله في الحديث من السبايا مفهوم صفة ، فلا يكون من التنصيص المذكور إلا عند من لم يعمل به ، وأوضح من ذلك حديث أبي سعيد المتقدم ، فإن قوله : لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة يشمل المستبرأة ونحوها ، وكون السبب في ذلك سبايا أوطاس لا يدل على قصر اللفظ العام عليهن لما تقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فيكون