الشوكاني

106

نيل الأوطار

) * ( الطلاق : 6 ) وبأن الزوجة المطلقة بائنا محبوسة بسبب الزوج ، واستدلوا على عدم وجوب السكنى بقوله تعالى : * ( اسكنوهن من حيث سكنتم ) * فإنه أوجب أن تكون حيث الزوج وذلك لا يكون في البائنة ، وأرجح هذه الأقوال الأول لما في الباب من النص الصحيح الصريح . وأما ما قيل من إنه مخالف للقرآن فوهم ، فإن الذي فهمه السلف من قوله تعالى : * ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) * هو ما فهمته فاطمة من كونه في الرجعية لقوله في آخر الآية : * ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) * لأن الامر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة لا سواه ، وهو الذي حكاه الطبري عن قتادة والحسن والسدي والضحاك ، ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه . قال في الفتح : وحكي غيره أن المراد بالامر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر انتهى . ولو سلم العموم في الآية لكان حديث فاطمة المذكور مخصصا له ، وبذلك يظهر أن العمل به ليس يترك للكتاب العزيز كما قال عمر فيما أخرجه عنه مسلما أخبر بقول فاطمة المذكور : لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت . ( فإن قلت ) إن قوله وسنة نبينا يدل على أنه قد حفظ في ذلك شيئا من السنة يخالف قول فاطمة لما تقرر أن قول الصحابي من السنة كذا له حكم الرفع . قلت : صرح الأئمة بأنه لم يثبت شئ من السنة يخالف قول فاطمة ، وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد : لا يصح ذلك عن عمر ، وقال الدارقطني : السنة بيد فاطمة قطعا ، وأيضا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين . قال العلامة ابن القيم : ونحن نشهد بالله شهادة نسأل عنها إذا لقيناه أن هذا كذب على عمر ، وكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وينبغي أن لا يحمل الانسان فرط الانتصار للمذاهب والتعصب على معارضة السنن النبوية الصريحة الصحيحة بالكذب البحث ، فلو يكون هذا عند عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخرست فاطمة وذووها ولم ينبزوا بكلمة ولا دعت فاطمة إلى المناظرة انتهى . ( فإن قلت ) أن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة لقوله : لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت قلت : هذا مطعن باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر المرأة لكونها امرأة ، فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول عن