الشوكاني

99

نيل الأوطار

في الباب عن أم حكيم الخزاعية عند الطبراني قالت : قلت يا رسول الله تكره رد اللطف ؟ قال : ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت قال في القاموس : اللطف بالتحريك اليسير من الطعام . قوله : كتاب الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة قال في الفتح : تطلق بمعنى الأعم على أنواع الابراء وهو هبة الدين ممن هو عليه ، والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة ، والهدية وهي ما يلزم به المرهون له عوضه ، ومن خصها بالحياة أخرج الوصية ، وهي تكون أيضا بالأنواع الثلاثة ، وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يصدق له بدل ، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بل عوض اه . قوله : والهدية بفتح الهاء وكسر الدال المهملة بعدها ياء مشددة ثم تاء تأنيث ، قال في القاموس : الهدية كالغنيمة ما أتحف به . قوله : إلي كراع هو ما دون الكعب من الدابة . وقيل : هو اسم مكان . قال الحافظ : ولا يثبت ، ويرده حديث أنس وحديث أم حكيم المذكوران ، وخص الكراع والذراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير ، لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها ، والكراع لا قيمة له ، وفي المثل : أعط العبد كراعا يطلب ذراعا ، هكذا في الفتح ، والظاهر أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم الحض على إجابة الدعوة ، ولو كانت إلى شئ حقير كالكراع والذراع ، وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئا حقيرا من كراع أو ذراع ، وليس المراد الجمع بين حقير وخطير ، فإن الذراع لا يعد على الانفراد خطيرا ، ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه ، فالكلام من باب الجمع بين حقيرين ، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك ، ومحبته صلى الله عليه وآله وسلم للذراع لا تستلزم أن تكون في نفسها خطيرة ولا سيما في خصوص هذا المقام ، ولو كان ذلك مرادا له صلى الله عليه وآله وسلم لقابل الكراع الذي هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه كالشاة وما فوقها ، ولا شك أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية وإن كانت إلى أمر حقير وفي شئ يسير . وقد ترجم البخاري لهذا الحديث فقال باب القليل من الهدية ، وفي الحديثين المذكورين دليل على اعتبار القبول لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لقبلت وسيأتي الخلاف في ذلك . وعن خالد بن عدي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقة الله إليه رواه أحمد . وعن عبد الله بن بسر قال : كانت أختي ربما تبعثني بالشئ إلى