الشوكاني

93

نيل الأوطار

مزيد من الروع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها . وحديث زيد على ما لا بد منه . وجزم ابن حزم وابن الجوزي بأن الزيادة في حديث أبي غلط . قال ابن الجوزي : والذي يظهر لي أن سلمه أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد ، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه لا بما يشك فيه راويه . وقال أيضا : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر ثانيا بإعادة التعريف كما قال للمسئ صلاته : ارجع فصل فإنك لم تصل قال الحافظ : ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم قال المنذري : لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر ، وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء ، وحكى ابن منذر عن عمر أربعة أقوال يعرف بها ثلاثة أحوال : عاما واحدا ، ثلاثة أشهر ، ثلاثة أيام . وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر ، قال في الفتح : ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها . قوله : فإن لم تعرف فاستنفقها الخ ، قال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا أدري هذا في حديث أم هو شئ من عند يزيد مولى المنبعث يعني الراوي عن زيد بن خالد ، كما حكى ذلك البخاري عن يحيى . قال في الفتح : شك يحيى بن سعد هل قوله : ولتكن وديعة عنده مرفوع أم لا وهو القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله في أكثر الروايات وخلوها . عن ذكر الوديعة ، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في صحيح مسلم بلفظ : فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وكذلك جزم برفعها خالدين مخلد عن سليمان عن ربيعة عند مسلم ، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها ، فترجم باب إذا جاء صاحب اللقطة ردها عليه لأنها وديعة عنده ، والمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها ، فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق ، لا أنها وديعة حقيقة يجب أن تبقي عينها ، لان المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه كذا قال ابن دقيق العيد قال : ويحتمل أن تكون الواو في قوله ولتكن وديعة بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها ، وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجئ صاحبها فتعطيها إياه ، ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها ، قال في الفتح : وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف . قوله : فإن معها حذاءها وسقاءها الحذاء بكسر المهملة بعدها ذال معجمة مع المد أي خفها ، والمراد بالسقاء جوفها وقيل عنقها ، وأشار بذلك إلى