الشوكاني
91
نيل الأوطار
الوكاء فالمراد به الأول ، كذا في الفتح . والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الوعاء التي تكون فيه النفقة ، يقال : أوكيته إيكاء فهو موكأ ، ومن قال : الوكا بالقصر فهو وهم . قوله : فلا يكتم أي لا يجوز كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وذكر من أوصافها ما يغلب الظن بصدقه . قوله : يؤتيه من يشاء استدل به من قال : إن الملتقط يملك اللقطة بعد أن يعرف بها حولا وهو أبو حنيفة لكن بشرط أن يكون فقيرا ، وبه قالت الهادوية واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث : فهو مال الله ، قالوا : وما يضاف إلى الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة ، وذهب الجمهور إلى أنه يجوز له أن يصرفها في نفسه بعد التعريف ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، لاطلاق الأدلة الشاملة للغني والفقير كقوله : فاستمتع بها وفي لفظ : فهي كسبيل مالك . وفي لفظ : فاستنفقها وفي لفظ : فهي لك وأجابوا عن دعوى أن الإضافة تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه ، فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله ، قال الله تعالى : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * . قوله : لا يأوي الضالة الخ ، في نسخة : يؤوي وهو مضارع آوى بالمد ، والمراد بالضال من ليس بمهتد ، لأن حق الضالة أن يعرف بها ، فإذا أخذها من دون تعريف كان ضالا ، وسيأتي بقية الكلام على هذا في آخر الباب . قوله : اعرف عفاصها ووكاءها الغرض من هذه المعرفة معرفة الآلات التي تحفظ فيها اللقطة ، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر وهو الكيل فيما يكال ، والوزن فيما يوزن ، والزرع فيما يزرع ، وقد اختلفت الروايات ففي بعضها : معرفة العفاص والوكاء قبل التعريف كما في الرواية المذكورة في الباب . وفي بعضها التعريف مقدم على معرفة ذلك كما في رواية للبخاري بلفظ : عرفها سنة ثم عرف عفاصها قال النووي : يجمع بين الروايتين بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين ، فيعرف العلامات وقت الالتقاط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ، ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء صاحبها بعد ذلك فردها إليه . قال الحافظ : ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا فلا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ، ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة ، وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفا أو تعددت القصة ، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق . قال : واختلف العلماء في هذه المعرفة