الشوكاني

89

نيل الأوطار

وآله وسلم : عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال : كله اه . وينبغي أيضا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور ، فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثا حملا للمطلق على المقيد ، وهذا إذا لم يكن ذلك الشئ الحقير مأكولا ، فإن كان مأكولا جاز أكله ، ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكور ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة ، ولولا ذلك لاكلها . وقد روى ابن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد . قال في الفتح : يعني أنها لو تركتها فلم تأخذه فتأكل لفسدت . قال : وجواز الاكل هو المجزوم به عن الأكثر اه . ويكن أن يقال : إنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثا كما قيد به حديث الانتفاع ، ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك ، وأيضا الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأكلتها أي في الحال ، ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وآله وسلم لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثا ، وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير ، فحكي في البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أنه يعرف به سنة كالكثير ، وحكي عن المؤيد بالله والامام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام . ( واحتج ) الأولون بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : عرفها سنة قالوا : ولم يفصل ، واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي وجعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة وهو الصواب لما سلف ، قال الإمام المهدي : قلت الأقوى تخصيصه بما مر للحرج اه . يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثا . وعن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها ، وإن لم يجئ صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء رواه أحمد وابن ماجة . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها رواه أحمد ومسلم . وعن زيد بن خالد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال : اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها يوما من