الشوكاني

8

نيل الأوطار

وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أقسم بيننا وبين إخواننا النخل ، قال : لا ، فقالوا : تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة ، فقالوا : سمعنا وأطعنا رواه البخاري . وعن طاوس : أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا رواه ابن ماجة . قال البخاري : وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال : ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع ، وزارع علي عليه السلام وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وآل عمر . قال : وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا . حديث ابن عباس رواه ابن ماجة من طريق إسماعيل بن توبة وهو صدوق ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث معاذ رجال إسناده رجال الصحيح ، ولكن طاوس لم يسمع من معاذ وفيه نكارة ، لأن معاذا مات في خلافة عمر ولم يدرك أيام عثمان . قوله : كتاب المساقاة والمزارعة ، المساقاة : ما كان في النخل والكرم وجميع الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير وإليه ذهب الجمهور ، وخصها الشافعي في قوله الجديد بالنخل والكرم ، وخصها داود بالنخل ، وقال مالك : تجوز في الزرع والشجر ولا تجوز في البقول عند الجمع . وروي عن ابن دينار أنه أجازها فيها . ( والحاصل ) أن مقال إنها واردة على خلاف القياس قصرها على مورد النص . ومن قال إنها واردة على القياس الحق بالمنصوص غيره . والمزارعة : مفاعلة من الزراعة قاله المطرزي . وقال صاحب الاقليد من الزرع . والمخابرة مشتقة من الخبير على وزن العليم وهو الأكار بهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة وهو الزراع والفلاح الحراث ، وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو عبيد والأكثرون من أهل اللغة والفقهاء . وقال آخرون : هي مشتقة من الخبار بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وهي الأرض الرخوة ، وقيل : من الخبر بضم الخاء وهو النصيب من سمك أو لحم وقال ابن الاعرابي : هي مشتقة من خيبر لأن أول هذه المعاملة فيها . وفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها