الشوكاني
71
نيل الأوطار
النسائي عنها أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطعام في صحفة فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة الحديث . والرواية المذكورة في الباب عن عائشة تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع صفية . وقد روى الدارقطني عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك ، قال عمران : أكثر ظني أنها حفصة يعني التي كسرت عائشة صحفتها ، قال في الفتح : ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة ثم قال : نعم وقعت القصة لحفصة أيضا ، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة وابن ماجة من طريق رجل من بني سوأة غير مسمى عن عائشة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية : انطلقي فاكفئ قصعتها ، فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوه ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال : خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات . قال الحافظ : وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجئ الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس ، وما عدا ذلك فقصص أخرى لا تليق بمن تحقق أن يقول في مثل هذا ، قيل : المرسلة فلانة ، وقيل : فلانة من غير تحرير . قوله : إناء بإناء فيه دليل على أن القيمي يضمن بمثله ، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل ، ويؤيده ما في رواية البخاري المتقدمة بلفظ : ودفع القصعة الصحيحة للرسول وبه احتج الشافعي والكوفيون ، وقال مالك : إن القيمي يضمن بقيمته مطلقا ، وفي رواية عنه كالمذهب الأول . وفي رواية عنه أخرى : ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه أيضا ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل قال في الفتح : وهو المشهور عندهم ، وقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمي بقيمته مطلقا جماعة من أهل العلم منهم الهادوية ، ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله ، وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي من أن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي زوجتيه . فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ، وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ : من كسر شيئا فهو له وعليه مثله وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم فيها ، ومن جملة ما أجابوا به عن حديث الباب وما في معناه بأنه يحتمل أن يكون في ذلك الزمان كانت العقوبة فيه بالمال ، فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى ، وتعقب بأن التصريح بقوله : إناء بإناء يبعد ذلك . قوله : طعام بطعام قيل : إن الحكم بذلك من باب