الشوكاني

64

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين رواه أحمد والبخاري . حديث أبي هريرة هو في صحيح مسلم . وفي الباب عن يعلى بن مرة عند أبي حبان في صحيحه ، وابن أبي شيبة في مسنده وأبي يعلى . وعن المسور بن مخرمة عند العقيلي في تاريخ الضعفاء . وعن شداد بن أوس عن الطبراني في الكبير وعن سعد بن أبي وقاص عند الترمذي . وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة بإسناد حسن . وعن الحكم بن الحرث السلمي عن الطبراني وأبي يعلى . وعن أبي شريح الخزاعي عند الطبراني أيضا . وعن ابن مسعود عنده أيضا وأحمد . وعن ابن عباس عند الطبراني أيضا . قوله : من ظلم شبرا وفي رواية للبخاري : قيد شبر بكسر القاف وسكون التحتانية أي قدر شبر ، وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد ، كذا في الفتح . قوله : يطوقه بضم أوله على البناء للمجهول . قال : من سبع أرضين بفتح الراء ويجوز إسكانها . قال الخطابي : له وجهان . أحدهما : أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ، ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة . الثاني : أن معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين ، أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه اه . ويؤيد الوجه الثاني حديث ابن عمر المذكور ، وقليل معناه كالأول ، لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك ، كما ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك . ويؤيده حديث يعلى بن مرة المشار إليه سابقا بلفظ : أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر مبلغ سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس . وحديث الحكم السلمي المشار إليه أيضا قال الحافظ : وإسناده حسن ولفظه : من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله طوقا ولا يستطيع ذلك فيعذب به كما جاء في حق : من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة . ويحتمل أن يكون التطويق تطويق الاثم ، والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الاثم . ومنه قوله تعالى : * ( ألزمناه طائره في عنقه ) * ( سورة الإسراء ، الآية : 13 ) ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه المعصية أو تنقسم بين من تلبس بها ، فيكون بعضهم معذبا ببعض ، وبعضهم بالبعض الآخر بحسب