الشوكاني

60

نيل الأوطار

لما شكوا من شدة الحاجة إلى ذلك ، يعني فلا يكون قولهم المذكور دليلا على أن التحذير الذي في قوة الامر للارشاد ، قال : ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر وظن القوم أنها عزيمة . قوله : إذا أبيتم إلا المجلس في رواية للبخاري : فإذا أتيتم إلى المجلس . قوله : غض البصر الخ ، زاد أبو داود في حديث أبي هريرة : وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد . وزاد الطبراني من حديث عمر : وإغاثة الملهوف . وزاد البزار من حديث ابن عباس : وأعينوا على الحمولة . وزاد الطبراني من حديث سهل بن حنيف : وذكر الله كثيرا وزاد الطبراني أيضا من حديث وحشي بن عرب : واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم وجاء في حديث أبي طلحة من الزيادة : وحسن الكلام وقد نظم الحافظ هذه الآداب فقال : جمعت آداب من رام الجلوس على * الطريق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام وأحسن في الكلام * وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث * لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى * وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا والعلة في التحذير من الجلوس على الطرق ما فيه من التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه ، وللحقوق لله وللمسلمين التي لا تلزم غير الجالس في ذلك المحل وقد أشار في حديث الباب بغض النظر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن ، وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ، وبرد السلام إلى إكرام المار ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع . وعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها ، ولكل منها شاهد صحيح أو حسن . وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح في كتاب الاستئذان . وحديث الزبير قد سبق شرح ما اشتمل عليه في كتاب الزكاة ، وذكره المصنف ههنا لقوله فيه : فيضعه في السوق فيبيعه ، فإن فيه دليلا على جواز الجلو س في السوق للبيع ، ولا تخلو غالب الأسواق من كثرة الطرق فيه .