الشوكاني
52
نيل الأوطار
باب الحمى لدواب بيت المال عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع للخيل خيل المسلمين رواه أحمد . والنقيع بالنون موضع معروف . وعن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع وقال : لا حمى إلا لله ولرسوله رواه أحمد وأبو داود ، وللبخاري منه : لا حمى إلا لله ولرسوله وقال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع ، وأن عمر حمى شرف والربذة . وعن أسلم مولى عمر أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال : يا هني أضمم جناحك على المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة ، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ، ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع ، ورب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه يقول : يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك ؟ فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق ، وأيم الله إنهم ليرون إني قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شيئا رواه البخاري . حديث ابن عمر أخرجه أيضا ابن حبان ، وحديث الصعب أخرجه أيضا الحاكم . قال البيهقي : إن قوله حمى النقيع من قول الزهري ، وروى الحديث النسائي فذكر الموصول فقط أعني قوله : لا حمى إلا لله ولرسوله ويؤيد ما قاله البيهقي أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري فذكره ، وقال في آخره : قال ابن شهاب : وبلغني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع ، وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث لا حمى إلا لله متفق عليه وهو من إفراد البخاري ، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري في الالمام وابن الرفعة في المطلب . وأثر عمر أخرجه أيضا الشافعي عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه مثله . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا . قوله : حمى النقيع أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال ، فإلى حيث انتهى صوته حماه