الشوكاني
46
نيل الأوطار
بالعرق الأرض ، وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وابن فارس وغيرهم ، وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة . وقال ربيعة : العرق الظالم يكون ظاهرا أو يكون باطنا ، فالباطن يكون ما احتفره الرجل من الآبار ، واستخرجه من المعادن ، والظاهر ما بناه أو غرسه . وقال غيره : العرق الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة . قوله : من عمر أرضا بفتح العين وبتخفيف الميم ، ووقع في البخاري من أعمر بزيادة الهمزة في أوله وخطئ راويها . وقال ابن بطال : يمكن أن يكون اعتمر فسقطت التاء من النسخة ، وقال غيره وقد سمع فيه الرباعي يقال : أعمر الله بك منزلك . ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره . قال الحافظ : وكأن المراد بالغير الامام . قوله : يتعادون يتخاطون المعاداة الاسراع بالسير ، والمراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط ، وهي تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء ، وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء ، والتقييد بالمسلم في حديث أسمر يشعر بأن المراد بقوله في حديث عائشة : ليست لأحد أي من المسلمين ، فلا حكم لتقدم الكافر ، أما إذا كان حربيا فظاهر ، وأما الذمي ففيه خلاف معروف . باب النهي عن منع فضل الماء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلاء متفق عليه . ولمسلم : لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ . وللبخاري : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ . وعن عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمنع نقع البئر رواه أحمد وابن ماجة . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من منع فضل مائه أو فضل كلأه منعه الله عز وجل فضله يوم القيامة رواه أحمد . وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بين أهل المدينة في النخل أن لا يمنع نقع بئر ، وقضى بين أهل البادية أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ رواه عبد الله بن أحمد في المسند . حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة ، وقد ضعفه بعضهم ، لكن حديث أبي هريرة يشهد لصحة الأحاديث المذكورة بعده ، ومما