الشوكاني

44

نيل الأوطار

ما بعد الفاء ، قال : ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية . قال ابن الجوزي : أرادت عائشة أنهم كانوا أولا في حال ضيق ، فكان الشئ المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر ، وفي الحديث أن عارية الثياب للعرس أمر معمول به مرغب فيه ، وأنه لا يعد من التشبع . وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن ، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن ، قلنا : يا رسول الله وما حقها ؟ قال : إطراق فحلها ، وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله رواه أحمد ومسلم . الحديث قد سبق شرح بعض ألفاظه في أول كتاب الزكاة . قوله : إطراق فحلها أي عارية الفحل لمن أراد أن يستعيره من مالكه ليطرق به على ماشيته . قوله : وإعارة دلوها أي من حقوق الماشية أن يعير صاحبها الدلو الذي يسقيها به إذا طلبه منه من يحتاج إليه . قوله : ومنحتها بالنون والمهملة ، والمنحة في الأصل العطية ، قال أبو عبيدة : المنحة عند العرب على وجهين : أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه فيكون له ، والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها ، والمراد بها هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد لصاحبها . قال القزاز قيل : لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف . قوله : وحلبها على الماء بالحاء المهملة في جميع الروايات ، وأشار الداودي إلى أنه روي بالجيم وقال : أراد أنها تساق إلى موضع سقيها ، وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال : وحلبها إلى الماء لا على الماء ، وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين . قوله : حمل عليها الخ ، أي من حقها أن يبذلها المالك لمن أراد أن يستعيرها لينتفع بها في الغزو . كتاب إحياء الموات عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له رواه أحمد والترمذي وصححه . وفي لفظ : من أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أحمد وأبو داود . ولأحمد مثله من رواية سمرة . وعن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلى