الشوكاني

4

نيل الأوطار

أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته رواه أبو داود والدارقطني . وعن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا ، فقال له : العارية مؤداة يا رسول الله ؟ قال : نعم رواه أحمد وأبو داود وقال فيه : قلت يا رسول الله عارية مضمونة أو عارية مؤداة ؟ قال : بل مؤداة . الحديث الأول أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان ، وقد أعله ابن عبد البر بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأنه لم يسمع منه ، وتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح ، ورجح ابن القطان اتصاله ، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين ، ووفاة أبي رافع سنة ست وثلاثين ، فيكون سنة عند موت أبي رافع ثمان سنين ، وقد تقدم الكلام على زواجه صلى الله عليه وآله وسلم بميمونة ، واختلاف الأحاديث في ذلك في كتاب الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم ، وفيه دليل على جواز التوكيل في عقد النكاح من الزوج ، والحديث الثاني علق البخاري طرفا منه في الخمس ، وحسن الحافظ في التلخيص إسناده ، ولكنه من حديث محمد بن إسحاق قوله : فإن ابتغى منك آية أي علامة . قوله : ترقوته بفتح المثناة من فوق وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين . ( وفي الحديث ) دليل على صحة الوكالة ، وأن الامام له أن يوكل ويقيم عاملا على الصدقة في قبضها ، وفي دفعها إلى مستحقها ، وإلى من يرسله إليه بإمارة . وفيه أيضا دليل على جواز العمل بالأمارة أي العلامة ، وقبول قول الرسول إذا عرف المرسل إليه صدقه ، وهل يجب الدفع إليه ؟ قيل : لا يجب لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر الموكل أو المرسل إليه ، وبه قال الهادي وأتباعه . وقيل : يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها ، لكن له الامتناع من الدفع إليه حتى يشهد عليه بالقبض ، وبه قال أبو حنيفة ومحمد . ( وفي الحديث ) أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع لأنها أسهل من الكتابة ، فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولان الخط يشتبه . والحديث الثالث أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص . وقال ابن حزم : إنه أحسن ما ورد في هذا الباب ، وقد ورد في معناه أحاديث يأتي ذكرها في العارية عند الكلام