الشوكاني
38
نيل الأوطار
مشروعة إجماعا . والعارية بتشديد الياء قال في النهاية : كأنها منسوبة إلى العار لان طلبها عار ويجمع على عواري مشددا . وفي الشرع إباحة منافع العين بغير عوض وهي أيضا مشروعة إجماعا . قوله : لا ضمان على مؤتمن فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير ، أما الوديع فلا يضمن قيل : إجماعا إلا لجناية منه على العين . وقد حكى في البحر الاجماع على ذلك ، وتأول ما حكي عن الحسن البصري أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان ، بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة ، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنا ، والخائن ضامن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ولا على المستودع غير المغل ضمان والمغل هو الخائن ، وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة ، وأما العارية فذهبت العترة والحنفية والمالكية إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعد . وقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح إلى الجمهور : أنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه . وعن حسن البصري والنخعي والأوزاعي وشريح والحنفية أنها غير مضمونة . وإن شرط الضمان . وعند العترة وقتادة والعنبري أنه إذا شرط الضمان كانت مضمونة . وحكي في البحر عن مالك والبتي أن غير الحيوان مضمون أو الحيوان غير مضمون . واستدل من قال إنه لا ضمان على غير المعتدي بما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على المستعير غير المغل ضمان . وبقوله : لا ضمان على مؤتمن وبما أخرجه ابن ماجة عن ابن عمرو بلفظ : من أودع وديعة فلا ضمان عليه وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو متروك ، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي . وبما أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان من حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حجة الوداع : العارية مؤداة والزعيم غارم وتعقب بأن التصريح بضمان الزعيم لا يدل على عدم ضمان المستعير . واستدل من قال بالضمان بحديث سمرة الآتي وبقوله تعالى : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * ( سورة النساء ، الآية : 58 ) ولا يخفى أن الامر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت . واستدل من فرق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان الآتي ، ولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها