الشوكاني
351
نيل الأوطار
الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرفه اسمه . وقال أبو الفضل محمد بن طاهر : والطفاوي مجهول . وقد رواه أبو داود من طريقه فقال عن أبي نضرة قال : حدثني شيخ من طفاوة . قوله : إن شر الناس لفظ مسلم : أشر قال القاضي عياض : وأهل النحو يقولون : لا يجوز وأشر وأخير ، وإنما يقال : هو خير منه وشر منه ، وقال : وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جواز الجميع . قوله : كعاب على وزن سحاب وهي الجارية المكعب . ( والحديثان ) يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع ، وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس ، وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للاسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطئ ومقدماته ، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم ، وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه ، وإنما خص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة ، لأن وقوع ذلك الامر في الغالب من الرجال ، قيل : وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع ، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع ، وإنشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع ، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ، ومن التكلم بما لا يعني ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فإن كان إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره ، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك ، كما روى أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال : يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم . ولم ينكر عليه . وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إني لأفعله أنا وهذه وقال لأبي طلحة : أعرستم الليلة ونحو ذلك كثير . باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ملعون