الشوكاني
348
نيل الأوطار
أن يعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له حكم الرفع ، قال : لا ن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام . قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك . وأخرج مسلم من حديث جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينهنا . ووقع في حديث الباب المذكور الاذن له بالعزل فقال : اعزل عنها إن شئت . قوله : ما عليكم أن لا تفعلوا وقع في رواية في البخاري وغيره : لا عليكم أن لا تفعلوا قال ابن سيرين : هذا أقرب إلى النهي وحكى ابن عون عن الحسن أنه قال : والله لكان هذا زجرا . قال القرطبي : كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال : لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا . ويكون قوله : وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي ، وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقرير . وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا . وقال غيره : معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ، ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل ، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال : لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ( وقد اختلف ) السلف في حكم العزل فحكي في الفتح عن ابن عبد البر أنه قال : لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به ، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل . قال الحافظ : ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة قال : وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع ، وهو أيضا مذهب الهادوية ، فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم : إنه لا حق لها في الوطئ ، ولكنه وقع التصريح في كتب الهادوية بأنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا برضاها ، ويدل على اعتبار الاذن من الحرة حديث عمر المذكور ولكن فيه ما سلف ، وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة ، واختلفوا هل يعتبر الاذن منها أو من سيدها وإن كانت سرية فقال في الفتح : يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب ابن حزم ، وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز