الشوكاني
343
نيل الأوطار
المقبل على الجبهة ، وقيل : شعر الناصية . قوله : عن مثل هذه أي عن التزين بمثل هذه القصة من الشعر . قوله : إنما هلكت بنو إسرائيل الخ ، هذا تهديد شديد ، لأن كون مثل هذا الذنب كان سببا لهلاك مثل تلك الأمة يدل على أنه من أشد الذنوب ، قال القاضي عياض : قيل يحتمل أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه ، وقيل : يحتمل أن ذلك الهلاك كان به وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي ، فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا ، وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر انتهى . قوله : إلا من داء ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة فإنه ليس بمحرم ، وظاهر قوله : المغيرات خلق الله أنه لا يجوز تغيير شئ من الخلقة عن الصفة التي هي عليها . قال أبو جعفر الطبري : في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شئ مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره ، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولا نزعه لأنه من تغيير خلق الله ، وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها ، وهكذا قال عياض وزاد : إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها . قيل : وهذا إنما هو في التغيير الذي يكون باقيا ، فأما ما لا يكون باقيا كالكحل ونحوه من الخضابات فقد أجازه مالك وغيره من العلماء . قوله : هذه الغمرة بفتح الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء طلاء من الورس ، وفي القاموس في مادة الغمر ، وبالضم الزعفران كالغمرة . وعن عائشة قالت : كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب وتطيب فتركته ، فدخلت علي فقلت : أمشهد أم مغيب ؟ فقالت : مشهد ، قالت : عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء ، قالت عائشة : فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك ، فلقي عثمان فقال : يا عثمان تؤمن بما نؤمن به ؟ قال نعم يا رسول الله ، قال : قال فأسوة مالك بنا . وعن كريمة بنت همام قالت : دخلت المسجد الحرام فأخلوه لعائشة ، فسألتها امرأة : ما تقولين يا أم المؤمنين في الحناء ؟ فقالت : كان حبيبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه لونه ويكره ريحه ، وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين أو عند كل حيضة رواهما أحمد . وعن أنس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وفي رواية : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات