الشوكاني
339
نيل الأوطار
وسلم قال : إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه . رواه ابن ماجة وأبو داود بمعناه . حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا النسائي وسكت عنه أبو داود ، ورجال إسناده إلى عمرو بن سعيد ثقات ، وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب ولفظه في سنن أبي داود : إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه . وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليكن مثل ذلك . وفي رواية : ثم ليأخذ بناصيتهما يعني المرأة والخادم وليدع بالبركة . ( استدل ) المصنف بحديث عائشة على استحباب البناء بالمرأة في شوال ، وهو إنما يدل على ذلك إذا تبين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد ذلك الوقت لخصوصية له لا توجد في غيره ، لا إذا كان وقوع ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم على طريق الاتفاق ، وكونه بعض أجزاء الزمان فإنه لا يدل على الاستحباب لأنه حكم شرعي يحتاج إلى دليل ، وقد تزوج صلى الله عليه وآله وسلم بنسائه في أوقات مختلفة على حسب الاتفاق ولم يتحر وقتا مخصوصا ، ولو كان مجرد الوقوع يفيد الاستحباب لكان كل وقت من الأوقات التي تزوج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحب البناء فيه وهو غير مسلم . والحديث الثاني فيه استحباب الدعاء بما تضمنه الحديث عند تزوج المرأة وملك الخادم والدابة وهو دعاء جامع ، لأنه إذا لقي الانسان الخير من زوجته أو خادمه أو دابته وجنب الشر من تلك الأمور كان في ذلك جلب النفع واندفاع الضرر . قوله : إذا أفاد أحدكم قال في القاموس : أفدت المال استفدته وأعطيته ، انتهى والمراد هنا الأول . باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عريسا وأنه أصابها حصبة فتمرق شعرها أفأصله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لعن الله الواصلة والمستوصلة متفق عليه ،