الشوكاني
337
نيل الأوطار
هو ثقة انتهى . وقد روى الترمذي هذا الحديث من طريق الأول . وأخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث . وحديث عمرو بن يحيى سياقه في سنن ابن ماجة ، هكذا حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس فذكره . والأجلح وثقه ابن معين العجلي وضعفه النسائي وبقية رجال الاسناد رجال الصحيح ، يشهد له حديث ابن عباس المذكور . وحديث ابن عباس في إسناده الحسين بن عبد الله بن ضميرة ، قال في مجمع الزوائد : وهو متروك ، وأخرجه أيضا الطبراني وأبو الشيخ . ( وفي الباب ) عن عامر بن سعد قال : دخلت على قرضة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس : وإذا جوار يغنين فقلت : أي صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟ فقالا : اجلس ، إن شئت فاستمع معنا وإن شئت فاذهب ، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس أخرجه النسائي والحاكم وصححه . وأخرج الطبراني من حديث السائب بن يزيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في ذلك . قوله : الدف والصوت أي ضرب الدف ورفع الصوت . وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشئ من الكلام نحو : أتيناكم أتيناكم ونحوه ، لا بالأغاني المهيجة للشرور المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور ، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره ، وكذلك سائر الملاهي المحرمة . قال في البحر : الأكثر وما يحرم من الملاهي في غير النكاح يحرم فيه لعموم النهي . النخعي وغيره : يباح في النكاح لقوله : واضربوا عليه بالدفوف فيقاس المزمار وغيره ، قال قلنا : هذا لا ينافي عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما نهيت عن صوتين أحمقين الخبر ونحوه ، فيحمل على ضربة غير ملهية . قال الامام يحيى : دف الملاهي مدور جلده من رق أبيض ناعم في عرضه سلاسل يسمى الطار له صوت يطرب لحلاوة نغمته ، وهذا لا إشكال في تحريمه وتعلق النهي به . وأما دف العرب فهو على شكل الغربال خلا أنه لا خروق فيه وطوله إلى أربعة أشبار ، فهو الذي أراده صلى الله عليه وآله وسلم لأنه المعهود حينئذ . وقد حكى أبو طالب عن الهادي إنه محرم أيضا إذ هو آلة لهو . وحكى المؤيد بالله عن الهادي أنه يكره فقط وهو الذي في الاحكام . وقال أبو العباس وأبو حنيفة وأصحابه : بل مباح لقوله صلى