الشوكاني

308

نيل الأوطار

البخاري ، وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الاسلام في تلك المدة فيمتنع إن كانا معا في دار الاسلام . وقد روي عن أحمد أن الفرقة تقع بمجرد الاسلام من غير توقف على مضي العدة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق . وقال في البحر مسألة : إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح إجماعا ، ثم قال بعد ذلك مسألة : المذهب والشافعي ومالك وأبو يوسف والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لا طلاق ، إذ العلة اختلاف الدين كالردة . وقال أبو العباس وأبو حنيفة ومحمد : بل طلاق حيث أسلمت وأبى الزوج فصل إذ امتناعه كالطلاق ، قلنا : بل كالردة انتهى . قوله : وكان إسلامها الخ ، المراد بإسلامها هنا هجرتها وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه الله تعالى كسائر بناته صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت هجرتها بعد بدر بقليل ، وبدر في رمضان من السنة الثانية ، وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست في ذي القعدة ، فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين ، هكذا قيل : وفيه بعض مخالفة لما تقدم . باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، فكأن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله تعالى في ذلك : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 24 ) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن رواه مسلم والنسائي وأبو داود ، وكذلك أحمد وليس عنده الزيادة في آخره بعد الآية ، والترمذي مختصرا ولفظه : أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج في قومهن ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 24 ) . وعن عرباض بن سارية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم وطئ السبايا حتى يضمن ما في بطونهن رواه أحمد والترمذي وهو عام في ذوات الأزواج وغيرهن . حديث العرباض رجال إسناده ثقات ، وقد أخرج الترمذي نحوه من حديث رويفع بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه