الشوكاني

303

نيل الأوطار

منه بالبصرة ، وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة ، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها ، اتفق على ذلك أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم . وحكى الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه وأعله بتفرد معمر في وصله وتحريفه به في غير بلده . وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة . وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه . ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا . ورواه عبد الرزاق عن معمر كذلك . وقد وافق معمر على وصله . بحر كنيز السقاء عن الزهري ولكنه ضعيف ، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف ، وأما الزيادة التي رواها أحمد عن عمر فأخرجها أيضا النسائي والدارقطني ، قال الحافظ : وإسناده ثقات ، وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته . ( وفي الباب ) عن قيس بن الحرث أو الحرث بن قيس وقد تقدم في باب العدد المباح للحر ، تقدم الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك فليرجع إليه . وحديث الضحاك استدل به على تحريم الجمع بين الأختين ولا أعرف في ذلك خلافا وهو نص القرآن ، قال الله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) * ( سورة النساء ، الآية : 23 ) فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما ، وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الاسلام ، فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين . وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود . وذهبت العترة وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الاسلام فيقولون : إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من تأخر عقدها ، كذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد عليها منهن ، وأرسل من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك ، وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مرة واحدة بطل وأمسك من شاء من الأختين وأرسل من شاء ، وأمسك أربعا من الزوجات يختارهن ويرسل الباقيات ، وا لظاهر ما قاله الأولون لتركه صلى الله عليه وآله وسلم للاستفصال في حديث الضحاك وحديث غيلان ، ولما في قوله : اختر أيهما . وفي قوله : اختر أربعا من الاطلاق . قوله : قبر أبي رغال بكسر