الشوكاني

287

نيل الأوطار

بينهم اختلافا في ذلك . وكذلك حكاه الشافعي عن جميع المفتين . وقال : لا اختلاف بينهم في ذلك . وقال ابن المنذر : لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم ، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج ، وهكذا حكى الاجماع القرطبي واستثنى الخوارج . قال : ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين ، وهكذا نقل الاجماع ابن عبد البر ولم يستثن . ونقله أيضا ابن حزم واستثنى عثمان البتي . ونقله أيضا النووي واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة . ونقله ابن دقيق العيد عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف ، وحكاه صاحب البحر عن الأكثر وحكي الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض ، واحتجوا بقوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( سورة النساء ، الآية : 24 ) وحملوا النهي المذكور في الباب على الكراهة فقط ، وجعلوا القرينة ما في حديث ابن عباس من التعليل بلفظ : فإنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن وقد رواه ابن حبان هكذا بلفظ الخطاب للنساء . وفي رواية ابن عدي بلفظ الخطاب للرجال . والمراد بذلك أنه إذا جمع الرجل بينهما صارا من نسائه كأرحامه ، فيقطع بينهما بما ينشأ بين الضرائر من التشاحن ، فنسب القطع إلى الرجل لأنه السبب ، وأضيفت إليه الرحم لذلك . وحديث ابن عباس هذا المصرح بالعلة في إسناده أبو حريز بالحاء المهملة ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين وقد ضعفه جماعة ، ولكنه قد علق له البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة ، قال في التلخيص : فهو حسن الحديث ويقويه المرسل الذي ذكرنا قالوا : ولا شك أن مجرد مخافة القطيعة لا يستلزم حرمة النكاح ، وإلا لزم حرمة الجمع بين بنات عمين وخالين لوجود علة النهي في ذلك ، ولا سيما مع التصريح بذلك كما في مرسل عيسى بن طلحة فإنه يعم جميع القرابات . وأجيب بأن قطيعة الرحم من الكبائر بالاتفاق ، فما كان مفضيا إليها من الأسباب يكون محرما ، وأما الالزام بتحريم الجمع بين سائر القرابات فيرده الاجماع على خلافه فهو مخصص لعموم العلة أو لقياسها . وأما قوله تعالى : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * فعموم مخصص بأحاديث الباب . قوله : وجمع عبد الله بن جعفر هذا وصله البغوي في الجعديات ، وسعيد بن منصور من وجه آخر ، وبنت علي هي زينب ، وامرأته هي ليلى بنت مسعود النهتلية . وفي رواية سعيد بن منصور : أن بنت علي هي أم كلثوم بنت فاطمة ، ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم ، لأنه تزوجهما عبد الله بن جعفر واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته ، وقد وقع