الشوكاني
285
نيل الأوطار
وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يعصر ويقال أعصر بن سعد بن قيس عيلان . وعناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد الألف قاف . قال المنذري : وللعلماء في الآية خمسة أقوال : أحدها أنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب وقال الشافعي في الآية : القول فيها كما قال سعيد أنها منسوخة ، وقال غيره : الناسخ * ( وانكحوا الأيامى منكم ) * ( سورة النور ، الآية : 32 ) فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون : من زنا بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها . والثاني : أن النكاح ههنا الوطئ ، والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا . وتمام الفائدة في قوله سبحانه * ( وحرم ذلك على المؤمنين ) * ( سورة النور ، الآية : 3 ) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي . الثالث : أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذلك الزانية . الرابع : أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا ، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك . الخامس : أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية انتهى . باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها عن أبي هريرة قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها رواه الجماعة وفي رواية نهي أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها . رواه الجماعة إلا ابن ماجة والترمذي . ولأحمد والبخاري والترمذي من حديث جابر مثل اللفظ الأول . وعن ابن عباس : أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها بعد طلقتين وخلع . وعن رجل من أهل مصر : كانت له صحبة يقال له جبلة أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها رواهما الدارقطني . قال البخاري : وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي . حديث أبي هريرة قال ابن عبد البر : أكثر طرقه متواترة عنه ، وزعم قوم أنه تفرد به وليس كذلك . وقال البيهقي عن الشافعي : إن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم