الشوكاني
276
نيل الأوطار
أو نحو ذلك ، وحملوا الحديث على ذلك ، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل تحل للأول ؟ قال : لا إلا بنكاح رغبة ، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : وقال ابن حزم : ليس الحديث على عمومه في كل محلل ، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد به بعض المحللين ، وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك ، لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط انتهى . ومن المجوزين للتحليل بلا شرط أبو ثور وبعض الحنفية المؤيد بالله والهادوية ، وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليل . قالوا : وقد روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها ، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه إن طلقها ، فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه . وروى عبد الرزاق أيضا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين . قال ابن حزم : وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد . قال ابن القيم في أعلام الموقعين : وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة محللا ثم رغب فيها فأمسكها قال : لا بأس بذلك . وقال الشعبي : لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج . وقال الليث عن سعد : إن تزوجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها . وقال الشافعي وأبو ثور : المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوجها ليحلها ثم يطلقها ، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه ، سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشرط ، نوى ذلك أو لم ينوه . قال أبو ثور : وهو مأجور . وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل هذا سواء . وروي أيضا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني المرأة التحليل للأول لم تحل له بذلك . وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إذا شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط وله أن يقيم معها ، فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة ، قالوا : وقد قال الله تعالى : * ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) * ( سورة البقرة ، الآية : 230 ) وهذا زوج