الشوكاني
264
نيل الأوطار
الأعلى لا مع عدم الرضا ، فقد خير النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريرة لما لم يكن زوجها كفؤا لها بعد الحرية ، وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدا أو حرا ؟ والراجح أنه كان عبدا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد . قال الشافعي : أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة يعني هذا ، ومن جملة الأمور الموجبة برفعة المنصف بها الصنائع العالية وأعلاها على الاطلاق العلم لحديث : العلماء ورثة الأنبياء أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي الدرداء وبعثه الدارقطني في العلل . قال المنذري : وهو مضطرب بالاسناد ، وقد ذكره البخاري في صحيحه بغير إسناد ، والقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( هل يستوي الذين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( سورة الزمر ، الآية : 9 ) وقوله تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( سورة المجادلة ، الآية : 11 ) قوله تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 18 ) وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة منها حديث : خياركم في الجاهلية وقد تقدم . باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج عن ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة ، وذكر تشهد الصلاة قال : والتشهد في الحاجة أن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : ويقرأ ثلاث آيات ففسرها سفيان الثوري : * ( واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 102 ) * ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) * ( سورة الأحزاب ، الآية : 70 ) * ( اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) * ( سورة النساء ، الآية : 1 ) الآية ، رواه الترمذي وصححه . وعن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال : خطبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد رواه أبو داود . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال : بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي .