الشوكاني
257
نيل الأوطار
في الحقيقة ، ولهذا لو لم يمتثل الولي أمرها بالعقد لكف ء لصح توكيلها غيره ، والوكالة لا تلزم المعين ، ودفع بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للولي حق ، وأنه خلاف الاجماع والتحقيق أنه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرضا ، ويجاب عن دعوى خروج الابن بالمنع إن أراد عدم الوقوع ، وإن أراد الغلبة فلا يضرنا ولا ينفعه ، ومن جملة ما أجاب به القائلون بأنه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفتقر في نكاحه إلى ولي ، ومن جملة ما يستدل به على عدم ولاية الأب في النكاح قول أم سلمة : ليس أحد من أوليائي شاهد مع كون ابنها حاضرا ، ولم ينكر عليها صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . باب العضل عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي ، فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها فقلت : لا والله لا أنكحكها أبدا . قال : ففي نزلت هذه الآية : * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) * ( سورة البقرة ، الآية : 232 ) الآية . قال : فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه ولم يذكر التكفير . وفيه في رواية للبخاري : وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه وهو حجة في اعتبار الولي . قوله : كانت لي أخت اسمها جميل بالضم مصغرا بنت يسار ، ذكره الطبري وجزم به ابن مأكولا ، وقيل : اسمها ليلى حكاه السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه المنذري . وقيل : فاطمة ذكره ابن إسحاق ، ويحمل على التعدد بأن يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم . قوله : ففي نزلت هذه الآية هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة ، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها * ( وإذا طلقتم النساء ) * لكن قوله فيها نفسها * ( أن ينكحن أزواجهن ) * ظاهر في أن ذلك يتعلق بالأولياء . قوله : فكفرت عن يميني وأنكحتها في لفظ للبخاري فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . قوله : وكان رجلا لا بأس به . قال ابن التين : أي كان جيدا وقد غيرته