الشوكاني

255

نيل الأوطار

وإن كرهتي فانطقي . ونقل ابن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضا منها ، بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها ، وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما ، لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما ، والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الأبكار ، وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوجت بغير إذنها لم يصح العقد ، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة والحنفية ، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ، وذهب مالك والشافعي والليث وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان ويرد عليهم ما في أحاديث الباب من قوله : والبكر يستأمرها أبوها . ويرد عليهم أيضا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في الكفاءة ، وأما ما احتجوا به من مفهوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها ، فيجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به في مقابلة المنطوق ، وقد أجابوا على دليل أهل القول الأول بما قاله الشافعي من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس ، ويؤيده حديث ابن عمر المذكور بلفظ : وآمروا النساء في بناتهن قال : ولا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على معنى استطابة النفس . وقال البيهقي : زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة ، قال الشافعي : زادها ابن عيينة في حديثه ، وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن . قال الحافظ : هذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ انتهى . وأجاب بعضهم : بأن المراد بالبكر المذكورة في حديث ابن عباس اليتيمة لما وقع في الرواية الأخرى من حديثه ، واليتيمة تستأمر فيحمل المطلق على المقيد ، وأجيب بأن اليتيمة هي البكر ، وأيضا الروايات الواردة بلفظ تستأمر وتستأذن بضم أوله هي تفيد مفاد . قوله : يستأمرها أبوها وزيادة لأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ، ومما يؤيد ما ذهب إليه الأولون حديث ابن عباس المذكور : أن جارية بكرا الخ . وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير فرق بين أن يكون الذي زوجها هو الأب أو غيره ، وقد حكي في البحر الاجماع على اعتبار رضاها ، وحكي أيضا الاجماع ، على أنه لا بد من تصريحها بالرضا بنطق أو ما في حكمه ، والظاهر أن استئذان الثيب والبكر شرط في صحة العقد لرده صلى الله عليه وآله وسلم لنكاح خنساء بنت خدام كما في