الشوكاني
249
نيل الأوطار
فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة وقد تقدم ، ، ويجاب أيضا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن إليهما لامكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غض البصر ، وقد أجمع أبو داود بين الأحاديث فجعل حديث أم سلمة مختصا بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث فاطمة وما في معناه لجميع النساء . قال الحافظ في التخليص قلت : وهذا جمع حسن ، وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا انتهى . وجمع في الفتح بأن الامر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شئ ولا يشعر به ، فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا . قال : ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي . قوله : يلعبون في المسجد فيه دليل على جواز ذلك في المسجد ، وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقران والسنة ، أما القران فقوله تعالى : * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) * ( سورة النور ، الآية : 36 ) وأما السنة فحديث : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم . وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ . وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد ، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلا ف ما صرح به طرق هذا الحديث ، كذا قال في الفتح . وفي الحديث أيضا جواز النظر إلى اللهو المباح ، وفيه حسن خلقه مع أهله وكرم معاشرته . قوله : حتى شبعت فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من النظر . باب لا نكاح إلا بولي عن أبي موسى : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نكاح إلا بولي . وعن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة : أن صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان