الشوكاني
247
نيل الأوطار
للسمينة من النساء ، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ، وقيل : الأربع هي الشعب التي هي اليدان والرجلان ، والثمان الكتفان والمثنتان والأليتان والساقان ، ولا يخفى ضعف ذلك ، لأن كل امرأة فيها ما ذكر ، فلا وجه لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام . قوله : هؤلاء إشارة إلى جميع المخنثين . وروى البيهقي أنه كان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة : ماتع وهدم وهيت . قوله : " من غير أولي الإربة " الإربة والأرب الحاجة والشهوة ، قيل : ويحتمل أنهم التابعون الذين يتبعون الرجل ليصيبوا من طعامه ، ولا حاجة لهم إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة . قوله : أرى هذا الخ . بفتح الهمزة والراء ، قال القرطبي : هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئا من أحوال النساء ولا يخطر له ببال ، ويشبه أن التخنيث فيه خلقة وطبيعة ولم يعرف منه إلا ذلك ، ولهذا كانوا يعدونه من غير أولي الإربة . قوله : وأخرجه لفظ البخاري : أخرجوهم من بيوتكم ، قال : فأخرج فلانا وفلانا ورواه البيهقي وزاد : وأخرج عمر مخنثا . وفي رواية : وأخرج أبو بكر آخر . قال العلماء : وإخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان ، أحدهما : أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام زال الظن . والثاني : وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال ، وقد نهى أن يصف المرأة زوجها فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم ؟ الثالث : أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء . قوله : فيسأل ثم يرجع أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البادية ، والبيداء بالمد القفر ، وكل صحراء في بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه ، وفي ذلك دليل على جواز العقوبة بالاخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق ، وجواز الاذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة . باب في نظر المرأة إلى الرجل عن أم سلمة قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال رسول الله