الشوكاني

240

نيل الأوطار

( وفي الباب ) عن أنس بن حبان والدارقطني والحاكم وأبي عوانة وصححوه وهو مثل حديث المغيرة . وعنه أيضا عند أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أم سليم إلى امرأة فقال : انظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها واستنكره أحمد ، والمشهور فيه من طريق عمارة عن ثابت عنه . ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرسلا . قال : ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا . وعن محمد ابن الحنفية عند عبد الرزاق وسعيد بن منصور : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال : أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك . قوله : أن يؤدم بينكما أي تحصل الموافقة والملائمة بينكما . قوله : فإن في أعين الأنصار شيئا قيل : عمش ، وقيل : صغر ، قال في الفتح : الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد ، وأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها ، والامر المذكور في حديث أبي هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله في حديث أبي حميد : فلا جناح عليه ، وفي حديث محمد بن مسلمة : فلا بأس ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء وحكى القاضي عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم . وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة ، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط ، وقال داود : يجوز النظر إلى جميع البدن ، وقال الأوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم ، وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا ، وروي عن مالك اعتبار الاذن . باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والامر بغض النظر والعفو عن نظر الفجأة عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان .