الشوكاني

238

نيل الأوطار

الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شئ لم يذكره ، وتعقب بأن هذا التعريف لا يخرج المجاز ، وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ، ثم حقق التعريض بأنه ذكر شئ مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شئ آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجئ للتسليم ومراده التقاضي ، فالسلام مقصود ، والتقاضي عرض ، أي أميل إليه الكلام عن عرض أي جانب ، وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع أقسامها . والحاصل أنهما يجتمعان ويفترقان ، فمثل : جئت لأسلم عليك كناية وتعريض . ومثل : طويل النجاد كناية لا تعريض ، ومثل : آذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية ، وقد قيل في تفسير التعريض المذكور في الآية أن يقول لها : إني فيك لراغب ، ولا يستلزم التصريح بالرغبة التصريح بالخطبة . ومن التعريض ما وقع في حديث فاطمة بنت قيس عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : لا تفوتينا بنفسك . ومنه قول الباقر المذكور في الباب . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لام سلمة كما في الحديث المذكور . قال في الفتح : واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها ، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن ، وكذا من وقف نكاحها . وأما الرجعية فقال الشافعي : لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها ، والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات ، والتعريض مباح للأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن . واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلا بعد انقضائها فقال مالك : يفارقها دخل أو لم يدخل . وقال الشافعي : يصح العقد وإن ارتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة . وقال المهلب : علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى المواقعة في المدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق ، وتعقب بأن هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح ، إلا أن يقال : التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع ، وقد وقع الاتفاق على أنه إذا وقع العقد في العدة لزم التفريق بينهما . واختلفوا هل تحل له بعد ذلك ؟ فقال مالك والليث والأوزاعي : لا يحل نكاحها بعد ، وقال الباقون : بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء .