الشوكاني
236
نيل الأوطار
الشافعية والحنابلة : محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له ، وبذلك قالت الهادوية ، فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ، وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة . وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن معاوية وأبا جهم خطباها ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عليهما بل خطبها لأسامة ، فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا ، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي . وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما . وظاهر حديث فاطمة الآتي قريبا : أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن بعض المالكية : لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل على ذلك . وقال داود الظاهري : إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده ، وللمالكية في ذلك قولان ، فقال بعضهم : يفسخ قبله لا بعده . قال في الفتح : وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة النكاح ، فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة . قوله : لا يخطب الرجل على خطبة الرجل ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة الفاسق ولا على خطبة الكافر ، نحو أن يخطب ذمية ، فلا يجوز لمن يجوز نكاحها أن يخطبها ، ولكنه يقيد هذا الاطلاق بقوله في حديث أبي هريرة : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر ، وبقوله في حديث عقبة : المؤمن أخو المؤمن الخ ، فإنه يخرج بذلك الفاسق ، وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور قالوا : والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له . وذهب الأوزاعي وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو الظاهر . قوله : حتى يترك وفي حديث عقبة : حتى يذر ، في ذلك دليل على أنه يجوز للآخر أن يخطب بعد أن يعم رغبة الأول عن النكاح . وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي هريرة مرفوعا : حتى ينكح أو يدع قال الحافظ : وإسناده صحيح .